محمد بن سلام الجمحي
589
طبقات فحول الشعراء
787 - قال فردّ عليه عمر بن لجأ : " 1 " أنبئت كلب كليب قد عوى جزعا * وكلّ عاو بفيه التّرب والحجر " 2 " قد لمتنى ظالما في سنّة سبقت : * أنّ الكليبىّ لم يكتب له الظّفر " 3 " هبت الفرزدق واستبعثتنى عبثا * للموت تعمد ، والموت الّذى تذر " 4 " فاخسأ ، لعلّك ترجو أن يحلّ بنا * رحل الفرزدق لمّا مسّك الدّبر " 5 " 788 - ومن قوله : أجدّ القلب هجرا واجتنابا * لمن أمسى يواصلنا خلابا ؟ " 6 "
--> ( 1 ) هذه الفقرة دالة على اختصار خبر أبي الغراف : 786 ، وأنه كان في خبر أبي الغراف شعر جرير الذي سلف بعضه برقم : 587 . ( 2 ) هذا رد على قول جرير الذي مضى في رقم : 587 ، وكليب بن يربوع : رهط جرير . بفيه الترب والحجر : دعاء عليه بالخسار والذلة ( 3 ) يشير إلى تفضيله الفرزدق وتغليبه على جرير ، ويقول له : تلك سنة قد مضت في بنى كليب أن يخفقوا أبدا ويتخلفوا في المباراة ، فلومك لي ظلم ، فما قلت إلا ما دربت عليه أنت وآباؤك . ( 4 ) هذا البيت من أربعة أبيات في النقائض : 489 ، جاءت في سياق هذه القصة التي اختصرها ناسخ " م " ، وروايته " واستعفيتنى جزعا " . واستبعثه : استثاره ، من قولهم : بعث الشر : أثاره وهيجه . ولم يرد في كتب اللغة ، وهو قياس صحيح . يقول له : هجوتنى لأهجوك ، لما هبت الفرزدق ، وكلانا موت مميت لك . ومع ذلك ، فأنا في شك مما في أصل الطبقات . ( 5 ) اخسأ : كلمة زجر ، يقول : تنح ذليلا صاغرا مطرودا . والدبر : الجرح الذي يكون في في ظهر الدابة من الحمل والرحل والقتب . ومسه الجهد والعذاب : آذاه أذى شديدا . وكنى بقوله : " رحل الفرزدق " عن هجائه الغليظ الفادح ، يقول : لعلك ترجو باستثارتك لي أن أهجوك ، فيغضب لك ابن عمك الفرزدق فيقصدنى بالهجاء . واعلم أن الفرزدق في أول تهاجى جرير وابن لجأ ، غضب لجرير وحمى أنفه أن يتعلق به التيمي ، كما مضى في رقم : 594 ، فمن أجل ذلك أراد ابن لجأ أن يرفق بالفرزدق حتى يكون له لا عليه ، وكذلك كان بعد . ( 6 ) لم أجد الأبيات ، ولعلها مطلع قصيدته التي نقضها جرير بقوله ( ديوانه : 22 / 581 ) : أهاج البرق ليلة أذرعات * هوى ما تستطيع له طلابا أجد أمره : أحكمه وعزم عليه واجتهد فيه . الخلاب والخلابة : المخادعة حتى ينال المرء ما يريد . يقول : عزمت على فراق من جعل وصاله لي خداعا ، وهو لا يريد الوفاء لمن واصله .